الجمعة، ديسمبر 18، 2009

لماذا نتحرش بنسائنا في الطرقات؟

طالعت خبر عن نائبة مصرية تستنجد بالحكومة لسن قوانين تحمي النساء من التحرش، (انظر الخبر أدناه).

أنا ضد التبرج وخروج المرأة من غير لبس حجاب فضفاض يغطي كل شيء ما عدا الوجه والكفين...

ولكن...

رغم إنني أؤمن بذلك، فلا يجب أن نتحدث نحن الرجال كأننا (حيوانات)...

لنفترض انك أيها الشرقي المتخلف ذهبت للعيش في سان فرانسيسكو أو في هونولولو بالقرب من شاطئ ويكيكي حيث النساء يتجولن في الشوارع بالبكيني والشورتات والتنورات التي تظهر مؤخراتهن، ويستمتعن بالاجواء الرائعة في الشواطئ وأثدائهن تعانق السماء بدون حمالات صدر، والبكيني بالكاد يغطي عوراتهن المغلظة...

فماذا أنت فاعل؟

هل يعني بفلسفتك ومنطقك الذي تتحدث عنه هنا، ستتحول إلى وحش كاسر وتهجم على الفتيات في الشارع، ليكون مصيرك السجن خالدا فيه أبدا حتى ولو كنت ابن رئيس دولة عربية، لأن هناك كل شيء ولا التحرش بامرأة، فإذا اشتكتك وتم القبض عليك فنصف عمرك سيضيع في السجون ثم المراقبة لوقت طويل للتأكد من حسن سيرك وسلوكك، وربما حرمانك من التمتع بالعمل في أماكن معينة وهذا يعني الفضيحة بجلاجل...

طبعا ستقول لي لا... إنني لست حيوانا وسأحترم حرية النساء هناك وسأحاول أن أكون إنسانا متحضرا أسيطر على غريزتي الحيوانية البهيمية... صحيح انه سيحدث لي إثارة وربما انتصاب (وهذا طبيعي)، ولكني سأصرف ذهني عن التمادي في النظر إليها حتى لا أؤثم، وأسيطر على نفسي حتى لا يتطور الأمر ليصل إلى تحرش أو اغتصاب... وبالتالي أسيطر على شهوتي، هذا هو الفرق بينك وبين الحيوان والمجنون والمتخلف عقليا.

طبعا ليس معنى كلامي هذا انه لا يوجد تحرش في الغرب، بلا يوجد ولكن من يقع في يد العدالة يكون حسابه عسيرا، وهناك (مفيش يمه ارحميني) في مثل هذه الأمور حتى ولو كنت ابن الرئيس...

طيب يا حبيبي لماذا لا تترك الفلسفة وتفعل نفس الشيء هنا في شوارع بلدك مع أخواتك المسلمات سواء كن متبرجات أم متسربلات بالسواد؟؟

آه نسيت...

انك لن تفعل ذلك، لأنك هنا إذا ارتكبت مثل هذه التجاوزات وأصبحت حيوانا، فالقوانين ليست بالحزم الكافي التي تجعل أي (حيوان) يفكر ستين ألف مرة قبل أن تسول له نفسه إلحاق الأذى بإنسانة بريئة حتى ولو كانت تسير في الشارع (عارية) كما خلقتها أمها... والأمر الآخر لأن وازعك الديني ضعيف، رغم انك مسلم وربما مؤمن، والمسلم والمؤمن كلنا نعلم من باب أولى أن يسلم المسلمين من لسانه ويده، وانه إذا تمادى في النظر إلى عورة امرأة يكون كأنه زنا...

ولأنك إذا كنت ابن احد المتنفذين أو ابن وزير أو ابن أمير أو حتى تاجر بياع حمير، سوف لن يجرؤ أي شرطي على القبض عليك لأنه إذا فعل سيتم نقله إلى العمل في منقطة صحراوية نائية، هذا طبعا إذا لم يرسل إلى ما وراء الشمس، أو يتم تسريحه من عمله...

فلا تجعلوا تبرج النساء شماعة لتفاهتكم أيها المسلمون (من دون إسلام).

هل عرفتم لماذا نحن نتحول إلى حيوانات بمجرد رؤيتنا لخيال أنثى تسير في الطرقات حتى ولو تجلببت وأصبحت مثل الغربان؟؟؟

إذا كان في مدينتك لا يوجد نساء مغلوبات على أمرهن يلبسن السواد، اسأل من يعيشون في دول مثل دول الخليج، حيث رغم تغطية النساء لجميع أجسادهن، إلا أنهن يتعرضن لأبشع أنواع التحرش والترقيم في المولات، وحتى إذا كن يركبن في سيارة أجرة أو مع سائق العائلة لا يسلمن... فماذا تريدون منهن أن يلبسن أكثر من لبسهن لبس الغربان الذي يفترض أن يكون من البشاعة بحيث يسد نفس أي شاب فلا يتحرش بهن (حسب تفكيرنا)!! ولكن للأسف رغم ذلك فمن شدة درجة حيوانية شبابنا المسلمين، أنهم يتحرشون حتى على المحجبات والمنقبات لدرجة أنني سمعت قصص عن تحرش شباب بأخواتهم من دون أن يدرون...

هل عرفتم أين تكمن مشكلتنا يا سادة يا مسلمون؟؟؟



__________________


طالبت وكيلة مجلس الشعب المصري، استاذ الشريعة الاسلامية زينب رضوان، الثلاثاء 15-12-2009 ، بوضع قانون يحمي النساء من التحرش الذي اعتبرت انه صار "هجمة حيوانية" على المرأة.

ونقلت صحيفة "الدستور" المستقلة عن زينب رضوان، وهي نائبة عن الحزب الوطني الحاكم في مؤتمر اقليمي عقد في القاهرة هذا الاسبوع حول التحرش والعنف الاجتماعي "اننا بحاجة اى قانون يحمي المجتمع المصري من الانهيار".

واضافت "هناك هجمة حيوانية ضد الفتاة المصرية في الطرقات وصار التحرش اكثر ضراوة وبلغ اقصى حدوده وهي التحرش بالاطفال".

وتابعت ان "التحرش تحول من سلوك فردي الى سلوك جماعي ما يؤدي الى اختفاء الجاني وسط المجموعة وبالتالي صعوبة الوصول اليه".

وتتهم منظمات نسائية مصرية الحكومة بعدم التحرك لمواجهة مشكلة التحرش التي اصبحت ظاهرة منتشرة منذ عدة سنوات في مصر.

ولا يوجد في القانون المصري نص يجرم "التحرش"، وانما يعاقب هذا الفعل على انه من ضمن "اعمال الفحش" المحظورة.

وفي العام 2008 قضت محكمة بسجن رجل ثلاث سنوات لتحرشه بامراة.

واكدت دراسة اجراها المركز المصري لحقوق المراة (منظمة غير حكومية معنية بقضايا المرأة) انه في العام 2008 تعرضت 83% من المصريات و98% من الاجنبيات في مصر للتحرش. واجريت هذه الدراسة على عينة شملت 2500 حالة.

واوضحت الدراسة ان 12% فقط ممن شملتهن العينة تقدمن ببلاغات للشرطة عن تعرضهن للتحرش.
__________________

0 التعليقات:

إرسال تعليق