الثلاثاء، ديسمبر 01، 2009

لا أيها الملك لا تعطي كل واحد مليون ريال




أولا اشهد أن هذا الرجل رجل نظيف ذو نية خالصة يعمل لخدمة شعبه وغير شعبه بإخلاص وحسن نية ولكن مشكلته ان يده واحدة، واليد الواحدة لا تصفق، فاليد الثانية هي من يترجم احلامه الى واقع بشكل علمي ومدروس بعيدا عن الفساد والمحسوبية، يد اخرى نظيفة مسلحة بالعلم والخبرات... وهذا للاسف الجانب المهم الذي نفتفد اليه في كل دولنا العربية تقريبا، ولهذا نحن متخلفين، ويا ليت دولنا العربية الاخرى يوجد بها عدد اكبر من مثل هذا الرجل...

لم استغرب خبر إعلان الملك صرف مليون دولار لذوي كل متوقي في كارثة جدة، التي نجمت عن سوء تخطيط في منشئات المدينة المختلفة، ولم استغرب أن يعلن تشكيل لجنة فورية لمحاسبة كل مسئول وإداري متسبب في هذه الحادثة، ومن كبر المبلغ تمنيت أن أكون أنا واحد من المتوفين في هذه السيول حتى تنعم أسرتي بهذا المبلغ الذي يسيل اللعاب. فما دام إنني ميت ميت فبدلا من الموت بدون فائدة حبذا لو كنت مع من أخذتهم السيول فيستفيد ذويي من هذا المبلغ ليحققوا به بعض الأحلام الأساسية التي لم استطع تحقيقها لهم.

وأتمنى أن لا تسلم كل هذه الملايين كنقود سائلة لذوي المتوفين، بل يمكن أن يتم صرف مبالغ قليلة جدا لهم ليسيروا بها أمورهم، ويستفاد من باقي المبلغ في بناء بنايات ضخمة مئوية الطوابق، وتزيد عليها الدولة ملايين أخرى لاستجلاب اعرق الشركات في العالم لوضع تصور لبنية تحتية متكاملة شاملة تنفذ على مراحل تليق بمدينة عالمية مثل مدينة جدة. وان يتم منح ذوي الأجانب حق الإقامة الدائمة أو الجنسية كتعويض معنوي لهم وتوفير مصدر دخل ثابت لهم يتعيشون منه بعرق جبينهم، إضافة إلى تسكينهم في مساكن جماعية تليق بالبني آدميين، حتى ولو كان مثل هذا القرار في منحهم الجنسية قرارا استثنائيا، بغض النظر عن لونهم وجنسيتهم الاصلية وان ينظر اليهم كبني ادميين مثلهم مثل اي انسان اخر ذو جاه وسلطة او لونه مائل للبياض.

فكل مسلم يعلم ماذا تعني مدينة جدة للعالم، من حيث أهميتها بالنسبة للحجيج والمعترمين، فهي تعتبر مساندا لوجستيا لمكة المكرمة، والمدينة التي تستقبل معظم الحجاج والمعتمرين القادمين بالجو والبر، هذا إضافة إلى أهميتها الإستراتيجية كميناء رئيسي وإحدى المدن الاقتصادية الهامة في المملكة.

ليس عيبا أن تستعين اي دولة مهما بلغ تقدمها وتطورها بخبراء وشركات متخصصة لتشيد لها بعض المنشئات الحيوية خصوصا البنية التحتية، خصوصا لمدينة بأهمية مدينة مثل مدينة جدة. ولا دخل في سعودة شركات المقاولات وقيامها بتنفيذ مثل هذه المشاريع عندما تتعلق هذه المشاريع ببنية تحتية قوية وحديثة كما نرى في المدن الرئيسية في العالم مثل نيويورك ولندن وباريس وطوكيو وغيرها. ويمكن ان تعمل مثل هذه الشركات المحلية تحتها اذا رأت تلك الشركات ذلك.

أكاد اجزم إننا عرب متخلفين لدرجة عدم قدرتنا على بناء مثل هذه البنيات التحتية الهامة بدءا من تخطيطها إلى اقل عامل من العمالة التي تتمتع بخبرة جيدة، بما يكفي ليتم تنفيذ مثل هذه المشاريع الحساسة على الوجه المطلوب. واشهد ان هذه الشركات العالمية من يديرونها، يديرونها بشفافية كبيرة تقل فيها جوانب الفساد (ولحس) الملايين التي يلحسها مسئولينا العرب عندما يوكل إليهم تنفيذ أي مشاريع. لان مثل هذه الشركات تخاف على سمعتها ومستقبل مشاريعها مع نفس العميل أو عملاء آخرين محتملين.

اسأل الله من كل قلبي أن يتم تفعيل قرار الملك عبد الله بمحاسبة كل مسئول يثبت أن له يد في الإهمال الذي نجم عن كارثة جدة بما في ذلك الشركات التي نفذت بعض المشاريع البسكويتية... واسأل الله أن تكون هذه الكارثة رغم بشاعتها درسا يلفت أنظار مسئولي الدول العربية لوضع حل جذري لمشاكلها الكثيرة والتي حسب معلوماتي أن سكان جدة وكما قرأنا في الاخبار شكوا لطوب الأرض لوضع حد لمشاكلهم، ولكن كل الحلول التي يتم عملها ما هي إلا مسكنات أو أعمال سيئة التصميم، والدليل هذه الكارثة الكبيرة في الارواح رغم ان غضبة الطبيعة التي حدثت في جدة كان يجب ان تسبب كل هذه الخسائر في الارواح.

والله اسأله أن تكون هذه الحادثة درسا للمسئولين في دولنا العربية الأخرى، ليتعلموا كيف يضعوا الخطط العلمية المدروسة عندما ينفذون أي مشاريع بنية تحتية. وان يهتموا بالفقراء الذين يسكنون مدن الصفيح والمساكن المتهالكة البدائية المبنية من الطين، لاستبدالها بمبان إسمنتية مسلحة مصممة بطرق حديثة تراعى تجنيب ساكنيها من مثل هذه الكوارث البيئية البسيطة مثل التي أدت إلى كارثة جدة وغيرها من كوارث خطيرة مثل الزلازل، وان يستفيدوا من الدول الأخرى في هذه الناحية من تجارب بلد كاليابان مثلا في تصميم المباني الضخمة باليات معينة مقاومة للزلازل، وان يستفيدوا من تجارب الصين كيف بنوا البنايات المئوية الطوابق لتسكين محدودي الدخل من بعض فقراء شنغهاي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق