السبت، أغسطس 15، 2009

كريستيان بنت أمانبور

تابعت اليوم باهتمام وشغف شديدين الفيلم التسجيلي الذي تقدمه حاليا الصحفية والمراسلة المحترفة والفذة كريستيان امانبور في قناة السي إن إن الرائعة. وقد طافت بنا في أوجاع أطفال وشباب باكستان وفلسطين وغيرهم وتأثير الحروب والعنف عليهم. إنها من الحلقات المميزة التي تكاملت فيها خبراتها ومواهبها في مجال صناعة الأفلام التسجيلية من هذا النوع.

وهذه دعوة من العبد الله للجميع لمتابعة هذه الحلقة أو الحلقات والتي اعتقد أنها ستعاد عدة مرات في السي إن إن، وهي من حيث قوة الصورة والتعبير لدرجة أن من لا يتحدثون بالانجليزية يمكنهم ان يفهموا إلى ماذا ترمي.

واقتبس فيما يلي من موقع: http://maakom.com/site/article/85

هذا التعريف الضافي عن فارستنا كرستيان بنت عمنا أمانبور، وقد حاولت تصحيح الكثير من الأخطاء اللغوية والأخطاء الإملائية، واعتقد ان الكاتبة من أصول غير عربية لذلك التمس لها العذر:

من منا لا يعرف كريستيان امانبور، إنها فارسة زمانها في التقارير الصحفية المتلفزة، وليس عليك أن تفتش عنها بل فتش عن حادثة عالمية فتجدها في اللحظة هناك وفي تقديري انها تتكهن عن طريق النجوم بالحادث الذي سيقع غدا ثم تجدها في عين الحدث في اللحظة الأولى من وقوعه .

كريستيان امانبور إيرانية الأصل من أم بريطانية وأب إيراني، ولدت في لندن وعاشت في إيران وفي الحادية عشر من عمرها أرسلوها إلى بريطانيا والتحقت بمدرسة للراهبات، وبعد الثورة الخمينية هربت عائلتها إلى بريطانيا، فقد كان والدها مديرا للطيران وكان مقربا من الشاه، ثم التحقت كريستيان بجامعة أميركية لدراسة الصحافة واثر تخرجها عملت في التلفزيون كمصممة غرافية الكترونية.

كريستيان امانبور

في 1983 انتقتها ألـ (CNN) الشهيرة، مراسلة لها فكتبت عن الثورة المضادة للشيوعية في ألمانيا الشرقية. واهم ما وضعها في خانة الشهرة هو عملها خلال حرب الخليج. ثم عملت في البلقان في حصار سراييفو وعندما قام بعض الخصوم بنقدها، أجابت (هناك أوضاع لا يمكن ولا يستطيع المرء ببساطة اتخاذ الحياد فيها فان يكون المرء محايدا يكون شريكا، أما الموضوعية فتجعل الإنسان يعالج المسألة بمساواة كلا الطرفين، وتعني السماع من الجانبين.

من 1996-2005 عملت مع (CBS) في الكثير من البرامج ومنها (60 دقيقة) ونالت في عملها الكثير من المنح التقديرية خاصة في قصتها التلفزيونية (معركة لأفغانستان). والجدير بالذكر ان كريستيان تتحدث الانكليزية والفرنسية والفارسية. وجعلتها مجلة (فوربس) واحدة من النساء ذوات التأثير القوي على العصر والعالم. كريستيان قابلت ياسر عرفات واحمدي نجاد ورؤساء عديدون. في 1998 تزوجت جيمس روبن الذي كان مساعدا لوزير الدولة الأمريكية والناطق بلسانها ولهما ولد اسمه (داريوس) وزوجها الآن يعمل فيما يعرف بـ (تلفزيون السماء) ولها أخت (ليزا امانبور) تعمل في التلفزيون البريطاني.

بالإضافة إلى ما كانت تقوم به في مركز دائرة العمل في الـ (سي ان ان) في القضايا العالمية الرئيسية، فإنها في السنوات الأخيرة أصبحت الشاهدة والمشاركة في جميع المشاركات الصحفية لـ (سي ان ان) خاصة الصدامات الحادثة في الشرق الأوسط والسونامي الضخم الذي أصاب الشرق الأقصى والعواصف المدمرة التي حدثت في لويزيانا الأمريكية ثم في التفجير الذي حدث في 2005 في لندن تحت الأرض، وكذلك التفجير الذي حدث في مدريد والاضطرابات التي قامت في باريس بما فيها من تفجيرات وإشعال السيارات، كما شاركت في الانتخابات الأولى التي جرت في العراق ثم رحلت إلى دارفور في السودان فجالت وكتبت ثم قابلت البشير الرئيس السوداني.

كانت كريستيان الأولى التي قابلت احمدي نجاد في العالم في بدايته ولاحقت قضايا تسابق إيران لولوج الكتلة الذرية. وقابلت بشار الأسد اثر اغتيال رفيق الحريري والتقت محمود عباس في أول مقابلة جرت له وقابلت الملك عبد الله في 1999 وقابلت والده الملك حسين وكانت آخر صحفية تقابله قبل وفاته. وقابلت ياسر عرفات ويهود براك عندما كانا في مباحثات حول السلام، وقابلت أيضا الرئيس الإيراني الإصلاحي خاتمي في 1997. ومن الجهة الأخرى كان لها الفضل في مقابلة توني بلير في أول مقابله له وقابلت الرئيس الفرنسي جاك شيراك في أول مقابله صحفية له وفي 2003 قابلت شيراك في قضية العراق لأنه رفض التصويت على قضية العراق التي كانت معروضة على الأمم المتحدة وقابلت الرئيس الباكستاني برفيز مشرف. ثم قابلت مايكل غورباشوف في الذكرى العاشرة على انهيار الشيوعية، والمعروف أيضا ان كريستيان ساهمت مساهمة كبيرة في حرب البلقان وكتبت عن ميلوسوفيتش في محاكماته في (هيك).

في عامي 1989 و1990 بدأت سمعة امانبور تطغي على السطح كمراسلة من الدرجة الأولى خاصة بعد غزو الكويت في عام 1990 فبدأت في تغطية الأحداث وكانت جريمة غزو الكويت أول حرب في التاريخ تعرض على التلفزيون وكنت هنا في كندا ابكي عندما كانت القنابل تنزل على بغداد، معروضة في كافة قنوات التلفزيون في العالم. ولم تقف عند هذا الأمر بل وصلت مقديشو الصومالية عندما قامت القوات الأمريكية في عملية حربية قصيرة.

كريستيان امانبور فازت بتقديرات ومنح وجوائز عالمية منها جائزتين من جوائز جورج فوستر وجائزتين من جوائز جورج بولك وجائزة الشجاعة الصحفية وجائزة ذهبية من المهرجان الدولي للأفلام في هيوستن. في عام 1994 اعتبرت كريستيان امانبور امرأة السنة وكذلك الكيبل الذهبي لتغطياتها في حرب الكويت. وفي حرب الخليج أيضا في 1991 حازت جائزة الاختراق للنساء وفي 1985 ساهمت كريستيان امانبور في برنامج امتد أربعة أسابيع في (إيران باسم الله). الواقع انه إذا كان آخرون من الرجال أو النساء قد حصلوا على ميدالية أو ميداليتين تقديرين فان كريستيان امانبور قد حازت على جوائز وتقديرات لا حد لها ولا يمكن تعدادها بكاملها. أما البرامج التي نالت عليها الجوائز والتقدير فهي الوثائقي (كفاح الإسلام) و (على خطى بن لادن) و (أين ذهب الآباء) في معالجة موضوع مرض الايدز المتفشي. أما المواضيع والأحداث والمعارك التي كتبت عنها فلا يمكن إدراجها في هذا المقال إذ لا تقل في ظني عن عشرة آلاف تقرير أو معالجة تلفزيونية وينبغي القول ان كريستيان امانبور بقيت في علوها ولعل اختيارها لمهام من قبل محطة التلفزيون الـ (سي ان ان) وهي من اكبر المحطات العالمية وأعلاها اختيار كريستيان امانبور مراسلة عالمية في المقام الأول.

أجرت كريستيان أمانبور أول حوار على أول محطة إخبارية تلفزيونية مع أسامة بن لادن في العام 1997 في (تتبع أثر ابن لادن)، واستمر ساعتين. وفيه تتبعت حياة ابن لادن، وكيف تحوّل من طفل مميّز إلى إرهابي عالمي، عرضت فيه آراء مجموعة من الذين عرفوه وتعاملوا معه في مختلف مراحل حياته، وانتقالاً من سنين مراهقته الهادئة إلى تفاصيل أحداث 11 سبتمبر، شاهد فيها ا لعالم على مالا يعلمونه وكأنهم يعرفونه عن قرب، وتتبّعت حياة ابن لادن من طفولته ونشأته وارتياده المدرسة في مدينة جدة بالسعودية، وانتقال محل إقامته إلى بيشاور في باكستان المدينة التي شهدت ولادة تنظيم (القاعدة) إلى مطاردته بين الجبال الفاصلة على حدود أفغانستان وباكستان. سُجّل البرنامج في 10 دول في أربع قارات، ويعرض 21 حواراً قصيراً مع مجموعة مقرّبة من ابن لادن تتضمن أقاربه، وأصدقاء الطفولة، ومدرسيه السابقين، ومرافقيه في الجهاد، وحرّاسه، إضافة إلى زوجة أحد الانتحاريين في القاعدة، بعد أن انكسرت حواجز الصمت، ليتحدثوا عنه ولأول مرة أمام عدسات الكاميرا.

وفي عام 2005 أجرت كريستيان أمانبور لقاء من الملك عبد الله ملك الأردن اثر الانتخابات العراقية قال إجابة على سؤالها (اعتقد ان السنة يشعرون بأنهم مهمشون؛ وأعتقد ان هذه القضية ستكون من أهم أولويات الحكومة الجديدة؛ بان تكون حكومة شاملة وان تضم السنة إلى المسيرة؛ واعتقد ان المشاركة الكبيرة للعراقيين في الانتخابات بالأمس هي مؤشر على مدى وعي وتقدم فكر الشعب العراقي الذي جازف بالذهاب إلى صناديق الاقتراع والانتخاب؛ واعتقد ان الرسالة التي قدمها الشعب العراقي بالأمس تفيد بأنه لن يسمح للمتطرفين أو المتمردين بالوقوف في طريق مستقبلهم؛ وإذا كانت هناك عبرة يمكن استخلاصها مما حدث في الأمس فهي ان العراقيين توحدوا وأصبحوا أكثر قوة من المجموعات المتطرفة التي حاولت زعزعة العراق خلال العامين الماضيين) بيد الأمر بعدئذ انقلب رأسا على عقب في العراق.

وفي مقابلة تلفزيونية سالت كريستيان أمانبور الرئيس السوري بشار الأسد (هناك شهود قالوا بأنه خلال واحدة من زيارات السيد الحريري الأخيرة إلى دمشق تعرض للتهديد من قبلكم ما لم يؤيد التمديد لرئاسة أميل لحود وهو صديق لسورية. هل هددتموه؟ أجاب الأسد (هذا افتراض آخر غير قانوني أولاً ليس من طبعي أن أهدد أحداً أنا شخص هادئ وصريح لكني لا يمكن أن أهدد أحداً. الثانية كما قلت فالتهديد يتعلق بالتمديد ويقولون أن السوريين هددوه ثم قتلوه. لماذا نقتله إذا كان قد فعل ما أرادت سورية، هو لم يفعل أي شيء ضد سورية إذا كنا قد أردنا التمديد فقد ساعد سورية في التمديد فلماذا نؤذيه أو نقتله هذا ليس منطقياً على أي حال أنا لم أفعل ذلك ولا يمكن أن أفعل ذلك). كريستيان أمانبور ما تزال هي كريستيان أمانبور الطليعية التي طافت أخبارها في جميع أرجاء العالم وفي كل اللغات وما تزال نشطة في فعالياتها وكان آخر ما كرمت به، التكريم الذي منحته لها الملكة إليزابيث الثانية وكانت من ضمن عدد من الشخصيات التي حصلت على الأوسمة بمناسبة عيد ميلادها . فحصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية من درجة قائد، لجهودها في ميدان الصحافة.

وآخر أواخر كريستيان أمانبور سئلت حول فراقها ابنها الصغير (داريوس) البالغ من العمر سنتين ونصف السنة، أجابت كريستيان اشعر بشوق كبير له حيث افتقده كثيراً وأصبحت حريصة على تجنب المخاطر بعد ان رزقت به.


وأقولها مرة أخرى في تقديري ان كريستيان أمانبور تتكهن عن طريق النجوم بالحادث الذي سيقع غدا ثم تجدها في عين الحدث في اللحظات الأولى من وقوعه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق