الأربعاء، أبريل 07، 2010

جدلية مباشرة رجال الطوارئ والمسعفين لاماكن النساء

يلامس الكاتب اليامي في عموده اليومي واحدة من الأوجاع والمشاكل العويصة التي تؤرق كثير من مجتمعاتنا العربية بين سندان الحفاظ على العرض وتطبيق أحكام الضرورات في الفقه الإسلامي. الموضوع شائك ويضرب بجذوره في أعماق سحيقة... ولكن هذا لا يمنعنا من طرح السؤال: هل الحفاظ على أعراض إناثنا من مجرد رؤية موظف لها، أهم من إنقاذ روح بشرية، أم أن حياة الأنثى لا قيمة لها؟ كلنا لدينا إناث يتواجدن بطريقة أو أخرى في مكان ما سواء كان المنزل أو خارجه بغياب أوليائها من الرجال، فهل تخيلنا أن يصاب المكان بطارئ مهلك مثل حريق مدرسة مكة الشهير، أو تصاب وليتنا بخطب ما يستدعي سرعة إسعافها كحادثة موت طالبة الجامعة المشهور أيضا، تعالوا معي نناقش هذا الموضوع الرائع الذي يدق ناقوس الخطر وضرورة وضع أنظمة تحل هذه الإشكالية:



القصص
الاربعاء, 07 أبريل 2010
محمد اليامي

من قصة وفاة طالبة كلية التربية، تتفرع قصص كثيرة، قصة التربية مثلاً، فكثير من الطالبات سيرسخ في وعيهن، ومن ممارسة فعلية رسمية أمامهن، أن موت طالبة أهون من دخول رجل إسعاف إلى مكان «مكتظ» بالنساء، وهن سيصبحن معلمات المستقبل، وعلامات تطورنا أو تخلفنا في ممارسات الواجب الإنقاذي.

وفي حالات أخرى سيعشن صراعاً داخلياً مريراً بين ما يعتقدن صوابه، وبين «أكل عيشهن»، فهن خريجات جهة حكومية، وثقافتهن الإدارية مستقاة من هذه الجهة، ومن سياق عام يجبن عند الواقعة، عن الفعل، في حين أنه يتشجع كثيراً عند الكلام النظري عن قيمة حياة الإنسان، خصوصاً عند حدوث الأخطار.

القصة الثانية، إن ملامح هذه الفوبيا تبدو متجذرة في عمق النفس للكثيرين والكثيرات، والحالة هذه، يجب التفكير في أن تكون لدينا مسعفات، ثم سنفكر لاحقاً في كيفية عملهن الميداني مع زملائهن الذين سيقودون المركبات الإسعافية.

الأماكن المكتظة بالنساء، فقط، كثيرة، ولدينا بيوت تتكاثر يومياً للأسف، لا يوجد بها إلا النساء، ومحرمهن المروري المعروف بالسائق أحياناً، والتعامل مع هذه الجهات والبيوت من لدن الهلال الأحمر، والدفاع المدني سيكون دوماً محل جدل، وهو جدل متبادل بالمناسبة، فقد يحدث أن توافق النساء على الإنقاذ، ويرفض المنقذون ذلك أو يرجئونه إلى حين حضور مسؤول أو «مطوع».

العربي غيور بطبعه، والعربي المسلم بالضرورة أشد غيرة، لكن الأنفس البشرية أياً كان جنسها أمانة في عنق كل مسؤول عن موقع عمل أو دراسة، ويجب أن تكون هناك صيغة رسمية واضحة للتعامل مع هذه الظروف، لا يحق لأحد الاجتهاد أو التحريف فيها.

الدفاع المدني حسم أمره، حسمه للمصلحة العامة، يساعده في ذلك كونه جهة أمنية، تنتمي إلى وزارة الداخلية، لكن الهلال الأحمر، أو إسعاف وزارة الصحة، والمستشفيات الخاصة، لا يملك الميزة نفسها، فهل يكون الحل في عسكرته مثلاً، أو مرافقة رجل أمن أو دفاع مدني لكل سيارة إسعاف، أم تراه يكون في فرض احترام زي وشارة منسوبيه، بالقدر نفسه الذي تحترم وتهاب فيه البدلة أو الرتبة العسكرية باعتباره رجل طوارئ، والطوارئ أحكامها من أحكام الضرورات.

وتتداخل القصص، وتتوارد، من ضعف التأهيل في الإسعافات الأولية، إلى أحادية الرأي والقرار في الكلية، مروراً بأحزان أسرة لها الحق في مقاضاة من عطّل إسعاف ابنتهم شرعاً، والجدل الذي سيدور حول القضاء والقدر وبضعة دقائق كانت حاسمة وحول المبدأ نفسه بغض النظر عن النتائج، وسنواصل الحياة وستتواصل «تربية» مربي ومربيات أجيالنا القادمة.
__________________

0 التعليقات:

إرسال تعليق